الغزالي
65
ميزان العمل
ستة أقسام : رياضية / ومنطقية / وطبيعية وإلهية / وسياسية / وخلقية أما الرياضية فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيأة العالم ، وليس يتعلق شئ منها بالأمور الدينية نفيا ، وإثباتا . بل هي أمور برهانية ، لا سبيل إلى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها ] . هذه هي علوم الفلاسفة الرياضية ، من وجهة نظر الغزالي : أمور برهانية لا سبيل إلى مجاحدتها بعد فهمها ومعرفتها . وهي غير متصلة بالدين ، فقضاياها لا تلتقى بقضاياه من قريب أو من بعيد . ولكنها مع ذلك ، وبرغم ذلك ، نشأ منها ، عرضا ، أخطار ، لا مفر من معرفتها ، ثم الاحتياط لها يقول الغزالي : ( وقد تولدت منها آفتان : الأولى : من ينظر فيها يتعجب من دقائقها ، ومن ظهور براهينها ، فيحسن بسبب ذلك اعتقاده في الفلاسفة ، ويحسب أن جميع علومهم في الوضوح ووثاقه البرهان كهذا العلم . ثم يكون قد سمع من كفرهم وتعطيلهم ، وتهاونهم بالشرع ما تناولته الألسن ، فيكفر بالتقليد المحض ، ويقول : لو كان الدين حقّا لما خفى على هؤلاء ، مع تدقيقهم في هذا العلم « 1 » . فإذا عرف بالتسامع كفرهم وجحدهم ، فيستدل على أن الحق هو الجحد والإنكار للدين . وكم رأيت من ضل عن الحق بهذا القدر ولا مستند له سواه . وإذا قيل له : الحاذق في صناعة ، ليس يلزم أن يكون حاذقا في كل صناعة . فلا يلزم . أن يكون الحاذق في الفقه والكلام حاذقا في الطب . ولا أن يكون الجاهل بالعقليات جاهلا بالنحو :
--> ( 1 ) يعنى : العلم الرياضى .